الشيخ الجواهري

175

جواهر الكلام

أو أنثى ، وإن بقيت ولايتهما على الأنثى في النكاح عند بعض ، لدعوى الدليل عليه بالخصوص لا مطلقا ، فإن الرشيدة إذا تصرفت بما لها بيع وهبة لم يتوقف على الولي اتفقا لعموم " الناس مسلطون " وغيره لكن عن الإسكافي الحاق الإناث وإن رشدن بالصغار في كون قبض الأب قبضا لهم ، ولا ريب في ضعفه ، إلا أن ينزل على الوكالة والإذن في ذلك كما هو واضح . ( ولو وهبه غير الأب والجد لم يكن له بد من القبض عنه سواء كان له ولاية أو لم تكن ، ويتولى ذلك الولي أو الحاكم ) بلا خلاف ولا اشكال في ذلك ، إذا كان الواهب غير الولي ، ضرورة كونه حينئذ أجنبيا ، فلا يكون قبضه حينئذ عن الطفل قبضا إنما الكلام في قول المصنف ( سواء ) إلى آخره فإن مقتضاه كون الوصي أجنبيا أيضا ، فلا يقوم قبضه عنه ، ومن غير فرق بين كونه هو الواهب أو غيره ، كما عن المبسوط التصريح بذلك ، ولم نعرفه لغيرهما صريحا ، محتجا بأنه لا يصح له أن يبيع له شيئا من نفسه ، ولا أن يشتري منه كذلك فينصب الحاكم أمينا يقبل منه هبة الصبي ويقبضها له . وفيه : أن ولاية الوصي عامة كالأب والجد بالنسبة إلى ذلك ، بل ولايته في الحقيقة من ولايتهما ، بل لعلل التعليل المزبور في الخبر المتقدم سابقا يقتضي ذلك بل قد يشكل ولاية الحاكم الذي هو ولي من لا ولي له في الفرض المزبور الذي وصى أحد الأبوين فيه موجود ، ودعوى ولايته في خصوص هذا التصرف كما ترى ، بل التزام عدم جواز هذا التصرف حينئذ أولى . وأولى منه ما اخترناه من عموم ولايته ، بل هي ولاية الأبوين في الحقيقة ، كما أن عموم ولاية الحاكم التي هي من ولاية الولي الحقيقي أولى ، فمن الغريب موافقة المصنف هنا لما سمعته عن الشيخ الممنوع أصلا وتفريعا ، ولو حمل كلام المصنف على أن ذلك منه بناء على التردد في مسألة اتحاد الموجب والقابل بالنسبة إلى غير الأب والجد كما سمعته منه في الوقف - ففيه أن الذي استظهره بعد التردد هناك الاكتفاء بقبض الوصي ، فكان المناسب هنا ذكر الحكم كذلك هذا . وفي المسالك " قول المصنف : ويتولى " إلى آخره يمكن فرضهما مع كون الواهب